|
توصيات وتقارير
توصيات ندوة "
ظاهرة الضعف اللغوي في المرحلة الجامعية "
(23ـ 25/5/1416هـ الموافق 17ـ 19/10/1995م )
بتوفيق الله تعالى، واهتداءً بقوله سبحانه ـ في تشريف اللسان العربي ـ : (
وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين،
بلسان عربي مبين )، وانطلاقاً من النظام الأساس ، والسياسات الأصلية
الحافزة على خدمة اللغة العربية وتمثلها ـ في المملكة العربية السعودية ـ
حيث نص النظام الأساس للحكم على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة
. . وحيث قضت السياسة التعليمية بأن الأصل هو أن اللغة العربية ، لغة
التعليم في مواده كافة ، ومراحله جميعا، وأن من أهداف التعليم : اكتساب
القدرة على التعبير الصحيح في التحدث والكتابة . وتنمية القدرة اللغوية
بشتى الوسائل التي تغذي اللغة العربية ، وتساعد على تذوقها وإدراك نواحي
الجمال فيها ، أسلوبا وفكرة . وحيث وكدت السياسة الإعلامية أن الإعلام
السعودي يوقن بأن العربية الفصحى هي وعاء الإعلام ، ومستودع ثقافته ،
وموائل تراثه ، وأنه يحرص على تنقية المادة الإعلامية التي تقدم من خلال
وسائل الإعلام جميعها ، من كل ما ينال من اللغة العربية الفصحى ، أو ينفر
منها أو يقلل من أهميتها . واستجابة للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز تلك التوجيهات الحريصة على مكانة الكتاب
والسنة ، ولا سيما في منبت العربية ، ومنازل الوحي التي من ضمنها التوجيه
السامي بتاريخ 15/11/1404هـ الذي يوجه الجميع إلى :
" التزام قواعد اللغة العربية في جميع الاستعمالات ، محادثة وكتابة
وتخاطبا ، واتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها بث الوعي لدى المواطنين
لإدراك أهمية اللغة العربية والالتزام بها في جميع المجالات " . وبناءً
على الموافقة السامية ذات الرقم 9492المؤرخة في 16/7/1412هـ المبلغة بخطاب
معالي وزير التعليم العالي ذي الرقم 1996المؤرخ في 18/7/1412هـ .
واقتداءً بأئمة اللغة العربية في ( الإحياء اللغوي ) عبر العصور المتعاقبة
والأجيال المتتابعة . ووصلاً للحاضر الناهض ، والمستقبل الواعد ، بالماضي
اللغوي المجيد على هذه الأرض ، ونهوضاً بالمسئولية ، وأداءً للواجب تجاه
هذه اللغة الشريفة . في ضوء ذلك وبمقتضاه وفي المدة من 23ـ 25/ 5/ 1416هـ
الموافق 17-19/10/1995م . عقدت الندوة العلمية الموسعة " ظاهرة الضعف
اللغوي في المرحلة الجامعية " . التي نظمتها جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية ، ممثلة في كلية اللغة العربية بالرياض التي افتتحها نيابة عن
صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض صاحب
السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض وبحضور
معالي وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور / خالد ابن محمد العنقري .
وكانت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قد باشرت التخطيط لهذه الندوة
ـ منذ وقت مبكر ـ مما جعل الندوة تزخر ببحوث استوفت حظها الجزيل من المكث
العلمي ، والتجويد النوعي .
لقد شارك في أعمال الندوة : نخبة من المختصين في اللغة العربية والتربية
والإعلام والمهتمين باللغة العربية في جامعات المملكة وغيرها من المؤسسات
المعنية من خلال بحوث علمية محكمة بلغت 43 ثلاثة وأربعين بحثاً . كما شارك
في الندوة : مختصون ومهتمون من خلال مناقشة هذه البحوث ومدارستها بعلم
وموضوعية . وإذ يعبر المشاركون في الندوة عن غبطتهم بالمناخ العلمي الرصين
، وبما تخلله من حوار جاد ، ومناقشة مستفيضة ، وبما ساده من جليل الإعزاز
للغة القرآن الكريم وجميل الإكبار لها . وإذ يتقدمون بالشكر الجم لجامعة
الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ممثلة في كلية اللغة العربية بالرياض ،
على حسن التخطيط والتحضير للندوة ، وعلى مهارة الترتيب والإدارة ، وعلى
أريحية الاستقبال والوفادة . وإذ يسجل المشاركون ـ بارتياح عميق ـ التقدم
الملحوظ في الخطاب اللغوي العام ، في العقود القريبة ، مقارنة بما سبقها
مباشرة من عقود التدني اللغوي العام . وإذ يربط المشاركون هذا التقدم ـ
بعد توفيق الله ـ بجهود الدولة العلمية والتعليمية في هذا المجال . وإذ
رصدت الندوة ظواهر الضعف ـ التي اكتنف هذا التقدم ـ وانتهت إلى النتائج
المتوخاة من الحلول والبدائل فإنها توصي بالتالي :
1ـ الرغبة إلى معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في رفع
برقية شكر وتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز
حفظه الله وكذلك رفع برقية شكر وتقدير لولي عهده الأمين .
2ـ التوكيد على ( شرف ) اللغة العربية ، المستمدة من قدسية الكتاب والسنة
، والرجوع إلى هذين المصدرين في تكوين الملكة اللغوية الفصيحة .
3ـ ا لتوكيد على أن الجزيرة العربية هي بيئة الفصحاء والبلغاء ، وأنها لا
تزال مرجعا للاستيثاق من أصالة المفردات ، وسلامة مخارج الحروف ، وأن
اللغة العامة فيها وإن أخطأت الفصيح في التركيب ، فإنها لا تخطئة في اللفظ
المفرد . على أن يربط ذلك كله بالأخذ بأسباب الريادة اللغوية .
4ـ ترسيخ الاقتناع ـ بكل الوسائل ـ بأن اللغة العربية ، في طليعة اللغات
الحية : خصوبة وثراء ، وقدرة على تلبية الحاجات والمطالب العصرية المتجددة
ـ من المفردات والمصطلحات بالاشتقاق ، والنحت ، والسياقات المناسبة .
5ـ إصلاح مناهج تعليم اللغة العربية في جميع مراحل التعليم وطرائق التدريس
فيها، على نحو يحفظ لها أصالتها ونقاءها ، وييسر ـ في الوقت نفسه ـ فهمها
وتذوقها واستعمالها .
6ـ التوكيد على الأساتذة والطلاب التزام الفصحى في المحاضرات والمناقشات ،
سواء أكانت المحاضرات والمناقشات في اللغة العربية ، أم في غيرها من
العلوم . -7ـ اجتناب ( التساهل اللغوي ) الذي من شأنه أن يميت الفصيح ،
وكذلك اجتناب ( التشدد اللغوي ) الذي يسارع إلى تضييق ما وسعته العربية ،
وأقرته مقاييسها في اللفظ والتركيب .
8ـ إنشاء ( جمعية سعودية للغة العربية ) في المملكة تكون جامعة الإمام
محمد بن سعود الإسلامية مقرها . وتعنى هذه الجمعية بالإصلاح والإحياء
اللغويين ، وبكل ما له صلة باللغة العربية في التعليم والعلم والحياة
العامة .
9ـ تكوين لجنة دائمة في كلية اللغة العربية في جامعة الإمام ، تبقي على
حيوية هذه الندوة وتنهض بمسؤولية متابعة التوصيات في مسارها التنفيذي ، مع
الجهات المختصة .
10ـ إقامة سلسلة من الندوات اللغوية المتخصصة في جامعات المملكة ، تعنى
بالتركيز الرأسي على موضوعات لغوية تفصيلية معينة ، وتتكامل ـ في الجهد
والغاية ـ مع هذه الندوة .
11ـ اتخاذ هذه الندوة منطلقا لـ ( نهضة لغوية ) أقوى ، تواكب النهضة
الشاملة في المملكة العربية السعودية .
13ـ جعل النحو الذي يتعلمه غير المتخصصين نحواً تعليميا قائما على وظيفة
النحو، مجرداً من التعليلات والتقسيمات العقلية ، والمسائل الخلافية
والشواهد الشاذة .
14ـ تعزيز أسلوب التعليم ـ المقروء والمكتوب ـ بالعودة إلى أسلوب (
المشافهة اللغوية ) ، إذ المعتمد في تعلم اللغة العربية ، عند العرب
الفصحاء ـ في تاريخهم اللغوي كله ـ هو ( المشافهة ) بالسماع من أفواه
العرب ، وبالرواية عنهم .
15ـ تعليم العربية بـ ( القدوة اللغوية ) في التحدث والتخاطب والغيرة على
سلامة النطق وإثبات أن استعمال الفصيح ـ لفظاً وإعراباً ـ أمر مستطاع ، بل
أمر رخاء سهل غير متكلف ، وغير عسر .
16ـ إجراء تقويم علمي دقيق للكتاب الدراسي اللغوي ، ابتغاء الارتقاء به :
مضموناً وترتيباً وأسلوباً .
17ـ الاستفادة من المناهج النفسية والتربوية العصرية في بناء مناهج تعليم
اللغة العربية ، في المراحل كلها .
18ـ الاستفادة من الوسائل والأساليب الناجعة التي تستعملها أمم اللغات
الحية في خدمة لغاتها : وطنيا وعالمياً .
19ـ تنظيم دورات لغوية لمعلمي التعليم العام.
20ـ التزام الجامعات بتدريس العلوم جميعها باللغة العربية ووضع الخطط
الكفيلة بتحقيق هذا الهدف ، وفق ما نصت عليه سياسة التعليم في المملكة
العربية السعودية ، وتكوين لجنة تعنى بالترجمة من العربية وإليها .
21ـ إذكاء جذوة التنافس بين الجامعات ، في صورة مسابقات في القراءة الجيدة
السليمة ، والخطابة ، والحديث المطول الذي لا يكتنفه عي ، ولا لحن في
الإعراب ومخارج الحروف ، على أن يرصد لهذه المسابقات جوائز تشجيعية مغرية
بالسباق ، وحافزة عليه .
22ـ اعتماد أسلوب الحوار ـ بين الأستاذ والطالب ـ في التعليم الجامعي ، إذ
إن المهمة التعليمية ذات الاتجاه الواحد ، والمتحدث الفرد ، تصيب الطلاب
بالحصر والعي . 23ـ استحداث مادة ( تقويم اللسان والقلم ) ـ في التعليم
الجامعي ـ تستقيم بمقتضاها : ألسنة الطلاب في النطق والكتابة ، ويميز
الطالب بموجبها بين الفصيح والركيك . 24ـ تقويم البرامج التي تعد مدرسي
اللغة العربية ، تؤهلهم لتدريس هذه اللغة العظيمة ، وذلك بهدف الوصول إلى
برامج أرجى وأجدى تنفي أو تقلل من ظاهرة الضعف اللغوية التي لا تزال تصعد
حتى تؤثر ـ بالسلب ـ في حصائل الطلاب الجامعيين من اللغة العربية .
25ـ قيام تعاون بين الجامعات وبين القنوات الفضائية والمحطات التلفازية ،
على إنتاج برامج تلفازية تعنى بتعليم اللغة العربية ، والتثقيف في فنونها
من خلال مسلسلات وتمثيليات تعليمية ، مفعمة بالحيوية والإثارة وجذب
الانتباه والتشويق ، وعناصر التهيئة والتفتح لاستقبال الفصحى ، واستصحاب
لفظها وسياقها في الحياة اليومية .
26ـ دعوة وسائل الإعلام إلى التزام الفصحى ـ وفق ما نصت عليه السياسة
الإعلامية ـ في التحرير والحديث والحوار الذي يتخلل الأعمال التمثيلية .
27ـ مخاطبة رؤساء تحرير الصحف ، وحثهم على العناية باللغة العربية ،
ومطالبتهم بإلغاء الصفحات التي تكتب بالعامية تحقيقاً للتوجيهات الملكية
الكريمة التي تلزم استعمال اللغة العربية الفصيحة .
28ـ تذكير الدوائر الحكومية ، ومؤسسات القطاع الخاص بالتوجيهات الملكية
الكريمة التي تقضي بالتزام العربية الفصحى في المراسلات والمكاتبات
والعقود . 29ـ دعوة الآباء والأمهات إلى غرس محبة لغة القرآن الكريم في
نفوس أولادهم ، وتشجيعهم على استعمالها بثقة واعتزاز .
وفي الختام يتوجه المشاركون في هذه الندوة بالشكر إلى جامعة الإمام محمد
بن سعود الإسلامية ممثلة في معالي مديرها ، ووكلاء الجامعة ، وعميد كلية
اللغة العربية ، وأعضاء هيئة التدريس بها ، ويخصون بالشكر أعضاء اللجنة
التحضيرية واللجان العاملة على قدموا من تحضير وترتيب لهذه الندوة وما
قاموا به من حسن استقبال وضيافة . |